محمد بن جرير الطبري

243

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عليه ، ( 1 ) وإن كان كلّ معروف صدقةً ، فتوجيه تأويل كلام الله إلى الأغلب من معناه في كلام من نزل القرآن بلسانه أولى وأحرى . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مجاهد . 19788 - حدثني الحارث ، قال ، حدثنا القاسم ، قال ، حدثنا مروان بن معاوية ، عن عثمان بن الأسود ، قال : سمعت مجاهدًا ، وسئل : هل يُكْرَهُ أن يقول الرجل في دعائه : اللهم تصدّق عليّ ؟ فقال : نعم ، إنما الصَّدقة لمن يبغي الثوابَ . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ ( 89 ) } قال أبو جعفر : ذكر أن يوسف صلوات الله عليه لما قال له إخوته : ( يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين ) ، أدركته الرقّة وباح لهم بما كان يكتمهم من شأنه ، كما : - 19789 - حدثنا ابن حميد ، قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، ذكر لي أنهم لما كلموه بهذا الكلام غلبته نفسه ، فارفضَّ دمعه باكيًا ، ثم باح لهم بالذي يكتم منهم ، فقال : ( هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون ) ؟ ولم يعن بذكر أخيه ما صنعه هو فيه حين أخذه ، ولكن للتفريق بينه وبين أخيه ، إذ صنعوا بيوسف ما صنعوا .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " إعطاء الرجل ذا الحاجة " ، وهو خطأ وتصرف في نص المخطوطة لا وجه له والصواب ما في المخطوطة كما أثبته . وقوله : " ذا حاجة " مفعول المصدر من قوله : " إعطاء الرجل . . . " .